من هو "الشيخان" من ءاب بن الطلبة رضي الله عنه

0 التعليقات



الحمد لله و العبد لله،

إنه الطود الشامخ العلم, صاحب القدم الراسخ الأشم، شمس الهداية وكوكب السعادة، الآية الباهرة و النعمة الظاهرة، إكليل المعرفة والشريعة وخزانة أسرار الحقيقة, وحيد دهره و فريد عصره، ترجمان الطريقة و حامل لوائها و مطلع شموسها و أقمارها، قطب رحاها و شمس ضحاها و كريمها ابن كرمائها، سليل دوحة العلم و الصلاح وبدر الهداية والفلاح، تاج الدين و ترجمان العارفين، ربع عزة, منبع سر السر سيدي و سندي وملاذي وقدوتي و شيخي ومولاي أحمد محمود الملقب « من آب» المعروف علما ب: "الشيخان"..
عبد لله، ملأ زمنه بالله كما امتلأ هو به ، عبد لله جمع بين الأصالة و التحديث، ومد أعمدة الوراثة بالتوريث، فكان الحفيد الحافظي الذي صبت في حوضه المتسع دلاء العظمة المفعمة من ميزاب الأصالة الزهراوية، وانفتحت في أكمامه زهور التحديث من سماوات الفيض الأحمدي، فاستطاع بحكمة العقل والعلم وحنكة الدراية والذوق والفهم أن يحبب الناس إلى الله ويحبب الله إلى الناس. استطاع أن يجمع بين أختي السند الحافظي والمدد الابراهيمي حتى يعلم الجميع أن إطلاقية العلم لا تحظر هذا الجمع، ومرونة المعرفة لا تأبى التصفيف براحتين لدنتين ناعمتين كريمتين.
~ خليفة حافظي إبراهيمي، ابن خليفة حافظي هو الشيخ محمد الطلبة، "الخليفة"، ابن خليفة حافظي هو الشيخ أحمدو ابن شيخ مشايخ الطريقة الشيخ محمد الحافظ بن المختار لحبيب  رضي الله عن الجميع.
~ خليفة وولد روح وشفاء الكبد المجروح عن الشيخ إبراهيم انياس رضي الله عنه، صاحب "الفيضة". ..إنه ذلك الطود المخضرم العظيم الذي لولاه لبقيت العدوتان،عدوة السند وعدوة المدد، متباعدتين لا يجمع بينهما الليل والنهار .
و لله در  سيدي  القاضي النحرير و البدر المنير محمد بن أحمد البشير رحمه الله حين قال:
الله أكبر إنما هو مفرد**~** لم يدرك الأقوام منه تصورا
الله أكبر ليس يحصي قدره
**~** من كل من أحصاه أو من قدرا
الله أكبر ليس يبلغ وصفه
**~* *  من أطال بقوله أو قصرا
الله أكبر والسكوت بلاغة **~**  ممن به عن عجزه قد عبرا
يقول  سيدي "الشيخان" رضي الله عنه :~
كُنْتُ أُدْعَى فِي الأَصْلِ أَحْمَدَ مَحْمُو**~** دٍ وَقَدْ صَارَ الْيَوْمَ الاِسْمُ "مَن آَبَا"
وَالْمُسَمَّى لَهُ مِنَ الإِسْمِ حَظٌّ     **~**    أَلْبِسِ الأَوْبَ مِنْكَ لِي جِلْبَابَا
 ظل رضي الله عنه يخاطب بهذا الإسم  حتى قدم على  مولانا بهجة الليالي و الأيام سيدي شيخ الإسلام و سعادة الأنام الشيخ  إبراهيم إنياس رضي الله تعالى عنه فلما رآه قادما إلى مجلسه ،  قال ~*هذا الشيخان*~  فصارت له علما منذ ذلك اليوم . وهو لعمري *شيخان* ، مرتبة، و *بحران*  شريعة و حقيقة.  و رحم الله فتى الفتيان و فارس الميدان سيدي  محمد الطلبه ابن السالك ابن الطلبه حين قال:
قد كان شيخان شمسا لا غروب لها** وكان كالغيث  في كل القلوب هما
قد أشبه الشيخ من في تواضعه** وأشبه الخلق والأخلاق والشيما
وفيضة الشيخ إبراهيم قد شملت**
بفضل حكمته الأعراب والعجما
قد فاق كل ذوى العرفان معرفة** تحديد ما أعجز القرطاس والقلما
وفاق حاتم جودا وابن زائدة   **
    وفاق في نبله وجوده هرما
وشاد للدين في شنقيط صرح هدي**
قد أصدر النجباء الشم والعلما
وقارع الجهل والإلحاد فانتكسا**
وجاهد النفس والشيطان فانهزما
قد ذاب في الله منذ يوم مولده**
وعن سوى الله جل ظل منفطما
قد علم الناس أن الشرع مسلكه**
والمسلم الحق من منه السوى سلما
منثوره اللؤلؤ المكنون في صدف**
وشعره الدر في الأسلاك قد نظما
قد كان يغرس بذر الحق مجتهدا**
وبذره اليوم في كل البلاد نما
ما مات من شاد مجدا لا انهدام له**
قد جاوز الشمس والأفلاك والقمما
عاش سيدي ~*الشيخان*~ حياة طيبة زاخرة  بالمحبة و التقى ،  حبلى بالدعوة و العطاء.
أمضى جلها في  الدعوة إلى الله  بالحال والمقال ، بالرفق واللين، بالحكمة والموعظة الحسنة، حتى جاء اليوم الذي اختار الله فيه أن ينقله من دار الابتلاء والاختبار إلى جواره في دار القرار, إلى جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر الرحمان ...
يقول سيدي تراد المجد "التراد بن عبد القادر"  رحمه الله:~
وذلكم الشيخان ءاب إلى الذي*** علينا به ظرفا من الدهر قد منا
وظلنا حيارى والقلوب جريحة
*** نكفكف دمعا ساخنا يغمر الجفنا
فلو كان يفدى بالنفوس لسلمت
*** مئات نفوس في فداه ولا غبنا
ولكن قضاء الله ما عنه مهرب  
***   فلله ما أبقى ولله ما أفنى
لبى سيدي" الشيخان "  نداء ربه والتحق بأولئك الذين أنعم الله عليهم  مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. << كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة >> ..لكن و ما يعقلها إلا العالمون،
أهل الشهود مقامهم فوق الورى**~** بمماته وحياته والمحشر
ما إن ترى مثاله في دهرنا
**~** فهو الوحيد وقل لها بالمنبر
صعدت روحه الطيبة الطاهرة  يوم الخميس 19 شوال 1406هـ  ** الموافق 16 يونية 1986م ،  ورجعت نفسه المطمئنة الزكية إلى ربها ، راضية مرضية ، وتم تجهيز جثمانه الطاهر بداره "بتوجونين" , وأقيمت عليه الصلاة في الساحة نفسها التي شهدت قبل ذلك بأشهر معدودة انطلاق آخر فيضة وقعت في حضرته رضي الله عنه ، و هي لعمري  كانت إرهاصات و عميق إشارات تنذر بقرب رحيله من هذه الدنيا الفانية .
يقول قاضي القضاة محمد بن أحمد البشير رحمه الله:
والغسل والصلاة دار تجنين**~** وفي برين دفنه نعم الدفين
وموته مع التجاني اتفق
**~** في اليوم والشهر وعطفه نسق
 ويقول العلم الشهير و الشيخ النحرير سيدي أحمد الطالب بن اعل رحمه الله  ناظما الجماعة التى باشرت تجهيز جثمانه رضي الله تعالى عنه:~
محمد النحوي عالي المرتبه
محمد نجل البشير ذا الأبر
كذا جميل الخلق والخلق معا
لأحمد عبد الودود فانسب
كذا سلالة الشيخ بدى
كذا نجل السالك الندب عمر
كذاك أحمد الهمام والخليل
ومعهم أحمد نجل الحافظ
كذاك نجل الطالب الخديم من
فهؤلاء شهدوا غسل الخضم
وذالك الشيخان شيخ العصر


على جميع العصر كلا قاطبه
من فاق عصره وفاق من غبر
من لخصال الخير كلا جمعا
من دأبه الإبى عن الذي قد أبى
محمد لم يحص الخصال عدى
لكلما أمره الحق ائتمر
نجلا إمام العصر ذي القدر الجليل
من كان للعهود خير حافظ
لشيخه الشيخان دوما خادمن
إمامنا من في حماه لم يضم
حاوى العلوم والتقى والنصر
 
دفن جسمه الشريف رضي الله عنه ببقعة الخير~"برين"~ التي يقول فيها سيدي التراد بن عبد القادر رحمه الله:~
كما كان فيها الشيخ يبقى ضريحه*** تباري به كل الحواضر بارينا
بها دفن الجسم الشريف وعندها
*** جميع رجال الغيب قد حضروا الدفنا
لدى تربة أوصى بها الشيخ خله
*** وصاحبه الأوفى وراحته اليمنى
محمد النحوي خير مؤازر  ***     أمد لنا الرحمن في عمره قرنا
عاش سيدي "الشيخان" إحدى و ثمانين سنة ووافق مولانا القطب الرباني سيدي ابي العباس أحمد بن محمد التجاني في يوم المسير والشهر و الوقت على القول الشهير ، وهي بحق خلافة بالغة المعاني .
يقول الشيخ الجليل سيدي محمد سعيد الملقب"الداه" بن الطلبة في هذا المعنى:~
عاش ثمانين وعاما عمرا    **~**      أوقاتها لله في ما أمرا
ووافق التجاني في وقت المسير
**~** واليوم والشهر على القول الشهير
يقف  المرء عاجزا عن الإحاطة بتلك المآثر و المناقب و المثل و الفوائد و الإيجابيات و الكمالات، و تضيق حوصلة القلم  والقرطاس  و الشعورو و الاحساس ...ولسان حاله ينشد:~
لَيْسَ مَا قَدْ يُقَالُ فِيهِ بِمُغْنٍ***~*** وَالَّذِي لاَ يُقَالُ لَيْسَ يُقَالُ
و لله در العارف الغارف الشاعر الدكتور الشيخ المشري حين قال:~
وحياة الشيخان في الصبر درس**~** ودروس في الحمد للحامدينا
بل دروس في كل أمر جليل 
**~**   وبنود تستجدر التدوينا
أفننسى إن ننس طودا منيعا**~** وملاذا فذا وحصنا حصينا
لابد من إستخلاص العبر و الدلالات ،  و الدروس و العظات من حياة سيدي "الشيخان" .
 والسير على نهجه و منهجه الصوفي الوسطي ، والحمد لله كان يجمع على الله لا على نفسه و الله باق وما كان لله دام واتصل وماكان لغيره انقطع وانفصل.  و هو القائل نفعنا الله بعلومه و درر كلمه:~
إِنْ يَنْتَقِلْ عَنْهُمُ شَخْصِي بِصُورَتِهِ**~** فَالسِّرُّ مِنِّيَ عَنْهُمْ غَيْرُ مُنْتَقِلِ
لقد أعد سيدي و مولاي "الشيخان" العدة لبقاء هذا العطاء و مد هذا الحباء ، و ديمومة هذا البقاء يريد له الأبدية لأنه لله و إلى الله فترك لنا و لصحب الشيخ و للفيضة أقطابا من صلبه و ذرية من روحه و قلبه أفرغ فيهم_وهو جالس يتصرف_دلاء من السيادة و الجدية و العلم و العمل و الشعور بالمسئولية كانوا بها خير عزاء أهداه الله لهذه الطائفة خاصة و لصحب الشيخ عامة بعد رحيل قطب دائرتها و قلب حضرتها ، فكانت الأدوار الجلى متوزعة ، و المهام العظمى و المسئوليات الكبرى موجهة إلى مجاريها الصحيحة في هذه الروافد الجليلة .
~** فكان سيدي و مولاي الخليفة ~*الشيخ محمد الحافظ*~ أطال الله بقاءه و أبقاه ذخرا،  الخليفة الذي ركز الركائز و مد الأطناب ونشر المطارف و أكد التعارف و التآخي و التآلف بين أفراد الجماعة بحنكته و رحابة صدره فجزاه الله عنا خيرا و أطال في عمره في صحة و عافية .
قد خلف الشيخ وهو اليوم حافظنا*** لن ينثني الدهر عن منهاجه قدما
فالله يحفظه ذخرا لأمتنا         ***     حتي يظل إماما عالما علما
 *~*
كذلك سائر ابناء صلبه وأبناء روحه  يدعون إلى الله بالخلق و الدين و العمل الصالح ابتغاء مرضاة الله رب العالمين.
ولله در  سيدي النحرير و الشيخ الجليل الخليل النحوي حين قال:~
هم نجوم يهتدي الساري بها
كلما أشرق منها كوكب
سيمت العلياء بكرا فانبرى
 كلكم شمس متى ما طلعت
منهل عذب تنادون به
وتديرون عليه قرقفا
تقتلون الناس أحياء بها
(نحن أهل الخيف من أهل منى
دامت الأعلام منكم في على

 
حيثما سار ويزدان البلد
قيل ذكرا: قل هو الله أحد
منبريكم فاشتراها ونقد
طلع السعد على ذاك الصدد
إنه الماء فمن شاء ورد
تتلف الروح ولا تبقي الجسد
وتقولون لمن قاسى الكبد
ما لمقتول قتلناه قود)
واستمر الفيض منكم في بدد


بارك الله لنا و لأحباب الطريقة و الفيضة  في هذه الدوحة الطيبة و جعلها حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة و نفعها و نفع  بها و نصر بها الدين و الطريقة و الفيضة و مد بها و أمد خيوط مطارف الشريعة و الطريقة و الحقيقة أزلا و أبدا .
**نضرع إلى الباري جل جلاله  متوسلين بعبد الذات و مظهر الأسماء و الصفات  أن  يصلنا به إتصالا حقيقيا  ، بالله في الله و إلى الله , إتصالا روحيا تعارفا و تآلفا وتآنسا في الله و ترقيا في الله و تدليا في الله تبارك و تعالى .
~*سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين*~

*بقلم خديم الحضرة الشيخانية**محمد الشريف الطاهر بن عبد القادر التجاني*

صوتيات

0 التعليقات

كتب

0 التعليقات

جميع الحقوق محفوظة ©2016